العدد الخامس و الأربعون
بيان الحركة
شعراء الحركة
قيصر عفيف مكرما في رومانيا
مراجعة نقدية
عرض دار نلسن
عذاب الركابي يحاور قيصر عفيف
الثقافية تحاور قيصر عفيف
مركز النور يحاور قيصر عفيف
 
أرسل أشعارك
أرسل تعليق

info@troubleshooters-it.com

 
 

حوار

عذاب الركابي  

حوار مع الشاعر اللبنانيّ الكبير قيصر عفيف أحدُ شعراء الحداثة المتميزين على الساحةِ الثقافيةِ اللبنانيةِ ، وجسدهُ نابض ٌبالشعر ِ حياة ً ..ووجودا ً ، كلّ ُ كلمة ٍ لديهِ مساحة ُجمال ٍ ودفء ٍ ، وكلّ ُ سطر ٍ إعلان احتجاج، وكلّ قصيدة نشيدٌ لحياة ٍ جديدةٍ..، الكتابة ُ لديهِ حرية ٌ، والشعرُ أقصى درجاتِ الحريةِ ،

صاحبُ مشروع ٍ إبداعي وحضاريّ كبير ، مُؤسّسٌ على تربةِ الصبر ِ، وعطرِ وردةِ الإصرار والتواصلِ، تترجمهُ ( الحركة الشعرية ) مجلته ُ المرموقة التي أسّسها مع صديقه الكاتب والشاعر المبدع محمود شريح في أقصى الأرض – المكسيك ، ولكنها على مرمى قلب كلّ شعراءِ الحداثةِ في الوطن العربي .. وما زالت تصدرُ حتّى اليوم بحماس ٍ منقطع ِ النظير !!

هاجرَ الشاعر إلى المكسيك عام 1982 وهناك صدرَ لهُ: ثلاثية المنفى1995 وكتابة على الحيطان 1997 وللشعراء فقط 1999 كما صدرَ له اللغة والمدينة في السويد وبيروت وأخيرا ً كتاب : أسئلتي2006.. ترجمت قصائده إلى الإنجليزية والأسبانية ، وذكر في عددٍ من الأنثولوجيات عن الشعر العربي .!!

حاوره : عذاب الركابي

كاتب وشاعر

* أنا جنين في رحمِ هذه ِ اللغة المقدسة*

1. ماذا تقول إذا طلبَ منك أن تقدمَ نفسك شعريا ً للقاريء العربي ؟

لا أجرؤ على أن أقدّم نفسي. كل ما استطيع أن أقوله: ها أنذا هنا والآن حاضر لملاقاة الآخر. أشعر أن ليس ثمة صفة تكفي لتعبّر عن جوهر أي انسان. أخاف مثلا أن أقول أني شاعر لأن الشعر لا يستنفذ كلّ ما هو أنا. أشعر أن لا شيء مطلقاً، لا كلمة ولا فكرة تستطيع ان تختصرني أو تحدّد هويتي وتقدمها للآخر. إنّ في الفضاء الداخلي لكل واحد منا من العلو والعمق، من الاتساع والمدى ما تعجز كلّ كلمات المعاجم عن الإحاطة به. ربما تشير قصائدي أو مقالاتي إلى بعض ضئيل مما هو أنا. في هذه الاشارة أكون مجرّد مكبّر صوت تستعمله اللغة العربية في لحظة من لحظاتها الإبداعية لتعبّر عن بواطنها ..

الشاعر صوت اللغة الأهم بلْ هو نَفَسـُها. لولاه تموتُ ولولاها يموتُ.أنا مجرّد جنين في رحم هذه اللغة المقدسة. وكما الرحم الواحدة تُخرج أنواعاً مختلفة من البشر هكذا اللغة تتخذ أنواعاً مختلفة من الأصوات. وكما في الحياة كذلك في الشِعر، .. التعدد دليل عافية والتنوع غنى والإختلاف جمال.

* الشعرُ أعطاني نظرةً جديدة ً للحياة*

2.لك العديدُ من المجموعات الشعرية أذكر منها بحكم صداقتنا الجميلة: "ثلاثية المنفى"، "للشعراء فقط"، أسئلتي". أية رحلة هذه؟ ما الذي أخذهُ منك الشعرُ .. وماذا أعطاك َ ؟؟

أشكرك على وصف مجموعاتي السابقة بالرحلة. فالكتابة ،كما تعرف، مثل الرحلة مغامرة مستمرة وطريقها صعبة المسالك وعرة المعابر. ولكن لا بدّ من الإقتحام. لكن الرحلة تعرف نقطة الوصول والوقوف أما الكتابة فلا تعرف هذه النقطة. لو عرفتها لَـكَتـَب الواحد منا القصيدة الأخيرة والكتاب الأخير.

في تجربتي الشخصية تأخرت في كتابة الشِعر. بدأت في المقالة الفلسفية ، تناولت القضايا الفلسفية في المدرسة الوجودية. منذ بداياتي شغلتني قضايا الأنسان ونموّه الروحي. فدرست التصوف عند العرب وعند حضارات أخرى وبدأت بممارسة التمارين الروحية مع مجموعات مختلفة. هكذا تبدّل إدراكي للأشياء وأيقنتُ أن الإنسان كائن روحي غيرمفصول عن غيره من الكائنات، كل الكائنات بما فيها الإنسان الآخر. وحتى تصل الى هذا الإدراك عليك أن تتحوّل.وعندما بدأت في كتابة الشعر كنت أراقب هذا التحوّل الداخلي. أراقب جوانيتي وأكتب عن تجربتها. ففي مجموعتي الأولى ، "والكلمة صارت شعرا" الصادرة في اللغتين العربية والأنكليزية في برنستون في الولايات المتحدة حاولت أن أرصد حركة الداخل تجاه الكتابة. وما كتبته بعد ذلك لم يخرج عن هذا الرصد للذات ترقب ذاتها. فقصائدي إشارات على الطريق الجواني في هذه الرحلة الطويلة. هي ضرب من المذكرات الداخلية الحميمة للذات تشاهد تحولاتها الجوانية وموقفها مما يحصل في الخارج، في المد ينة والمجتمع في لحظة من التاريخ ، أو في الداخل في لحظات التأمل الصافي.

تسألني ما أخذ منى الشعر وما أعطاني. أخذ مني ثرثرتي وبلاغتي الفارغة واستبدلها بصمت حلو جميل . أخذ مني سخافتي وسطحيتي وأعطاني بعض العمق ، أخذ كل ما هو عرضي وعابر واستبدله بما هو جوهري لا يزول. ولهذا أجرؤ أن اقول ان الشعر أعطاني نظرة جديدة للحياة، وعيا جديدا للوجود.

3.المسافة بين المكسيك حيثُ أنتَ وبينَ لبنان النشأة والطفولة والذكريات كبيرة.. أهو الشعر الذي حملك إلى هذه الديار أم ماذا؟

لا يا صديقي، لا دور للشعر في هجرتي إلى هذه الديار الطيبة. كان جدي لأبي أول من هاجر إلى المكسيك وهنا ولد أبي ايضا. اختار جدي البقاء حتى وفاته أما والدي فعاد الى المشرق وتردد بين مصر ولبنان حيث استقر وحيث ولدتُ ودرست ودرّست . في العشرين من شهر آيار (مايو) جئت الى المكسيك لمتابعة معاملات قانونية تتعلّـق بالأرث. وبعد أسبوعين من وصولي شنّت إسرائيل هجومها على لبنان ووصلت بيروت فتعذّرت عودتي خصوصا أن أحدهم اقتحم داري واستولى على كتبي وأوراقي وأغراضي ففرض عليّ البقاء مترددا بين المكسيك والولايات المتحدة فترة قبل أن أقرر البقاء هنا بصورة دائمة. ولهذا ما زلت أتساءل: اين الوطن أهوَ حيث نولد، أم حيث نعيش، أم حيث ندفن موتانا ونموت؟

4. هل فوضتَ أمرك للشعر أم هو الذي فوض أمره إليك لتقيم مملكة "الحركة الشعرية" وتجمع هذا الكم الكبير من الشعراء من مختلف الأصقاع والأقطار والعواصم؟

لا أنا فوّضت أمري له ولا هو فوّض أمره لي. تعلّـمتُ يا صديقي ألا أفوض أمري إلا للعزيز القدير الحكيم المدبّر الكلّ. وأنا أصغر من أن يفوّض الشِعر لي أمره. كل ما في الأمر أني كنت في الأول من آب 1992 في زيارة صديقي محمود شريح في فيينا حيث كان يعمل. اتفقنا يومها أنّ ثمة حاجة لمجلة تعني بالشِعر العربي المعاصر أولاً لغياب واحدة مثلها في كل هذا العالم العربي . ثم لاعتباري أنّ الشِعر أهم مظاهر الحضارة عند كلِّ الأمم. تزول دول وحكومات وإمبراطوريات أما شِعرها العظيم فيبقى جمالا يتحدّى الزوال. ولهذا عند عودتي من زيارة فيينا عمدت إلى استحصال رخصة وبدأنا الإتصال بالأصدقاء وأصدقاء الأصدقاء. وفي مقدمة العدد الأول أفردت مقدمة لبيان في الحداثة اسميته "مانيفستو الحداثة" شددت فيه على رفع عرش الكلمة فوق كل العروش. وما زلتُ حتى هذه اللحظة أحمد الله على أن انهياراتنا في المجالات السياسية لا تعني انهياراتنا في مجال الإبداع الشِعري.

*" الحركة الشعرية" وطنُ الشعراء العرب*

5 . ماذا حققت في "الحركة الشعرية" من أهداف؟ هل استطاعت الإجابة على أسئلتك الإبداعية والحضارية؟ ماذا أعطتك مجلة توصلها الى المبدعين في أماكن اقامتهم وسكناهم مهما ابتعدوا أو قربوا؟

منذ بداياتها كان هَمّ "الحركة الشعرية" الأساس رصد النتاج الشعري المعاصر عند الجيل الجديد من الشعراء العرب. حاولنا في عملية الرصد هذه أن نقف على تعدد أنواع الإبداع عند الشعراء العرب بين المقيمين و المهاجرين إلى أقطار الدنيا. استقطبنا الشعراء الشباب المتواجدين في كل القارات. الأمر سهل هذه الأيام ولكن في بداياتنا، قبل انتشار هذه الشبكة العنكبوتية العجيبة، كان البريد وحده وسيلتنا للاتصال بالمقيمين في أوربا وأستراليا الولايات المتحدة وكندا وجمعنا على صفحات "الحركة" أصوات الشعراء الذين نفخر بأنّ بعضها انطلق من بيتنا الصغير.

بالإضافة إلى ذلك حاولنا أن نفرد ملفات خاصة عن الشِعر في أقطار من العالم العربي. حضّرنا ملفات عن العراق، وتونس والجماهيرية الليبية، والمملكة المغربية، والسودان والجزائر وفلسطين.

حاولنا أيضا ً أن ننقل إلى العربية عددا من القصائد من لغات أجنبية لأننا نعتبر أنه من الضروري أن يطّلع قارئ "الحركة الشعرية" على نماذج شعرية تختلف عن الذي اعتاد قراءته . أفردنا مثلا ملفا عن الشعراء الكنديين الذين يكتبون باللغة الفرنسية وملفا آخر عن شعراء المكسيك الشباب. ويكاد لا يخلو عدد من ترجمة لقصيدة أو أكثر.

لا اخفي عليك أن "الحركة الشعرية" أعطتني سعادة كبيرة عبر هذه السنوات. سعادة أن أنشر قصائد لشعراء جدد لم تسمح لهم ظروفهم أن ينشروا من قبل، سعادة أن يتعارف الشعراء على صفحات مجلتنا ولهذا كرّسها البعض وطنا بديلا للشعراء العرب.

* الشكلُ الكلاسيكي لا يُعبّر ُ عن ضخامة تجربتنا*

6 .قال باسترناك: "لم يعد ممكنا للشعر الغنائي أن يعبر عن ضخامة تجربتنا" وهناك من شعرائنا غنائيون حتّى النخاع من ضمنهم شعراء المقاومة. كيف ترى الغنائية في الشعر؟

ليس من طريقة أو أسلوب أو مدرسة تستطيع أن تعبر عن تجربة الشاعر. قد تعبر الغنائية على التجربة العفوية البسيطة أكثر من غيرها ولكن تجربة الشاعر المعاصر تجربة معقدة. مكّـنته ثقافته المعاصرة من الغوص إلى أعماق عقله الباطن فاستنبشه، وأدرك علاقات ما ورائية وكونية وحاول أن يعبر عنها. وما قاله باسترناك ليس دقيقا. الحقيقة أنك تستطيع أن تقول ذلك على كلّ مدرسة من المدارس التي عرفها الشِعر عبر التاريخ. أنا أستطيع أن أقول مثلاً أن جمال الشكل في الكلاسيكية لا يستطيع أن يعبر عن ضخامة تجربتنا كذلك يعجز الدفق العاطفي في الرومنطيقية عن هذا التعبير، وكذلك تعجز أناقة الكلمات الرمزية ولا تستطيع دهاليز الأحلام والعوالم الباطنية التي اعتمدتها السوريالية عن التعبير عن ضخامة هذه التجربة. عندي أنّ الأمر بسيط: لنعبر كما شئنا شرط أن نخلص في تعبيرنا ولنترك إلى الأكاديميين والنقاد الاهتمام بترتيب نتاجنا ووضعه في الخانات التي يريدونها ويضعون عليها الملصقات التي لن تزيد أو تنقص من أهميته. علينا دائما ان نتذكر ان هؤلاء ليسوا أكثر من طحالب يعيشون على نصوصنا. يخترعون المدارس لتصنيفنا ولكن علينا دائما التمرد على هذه المدارس والخروج منها كما يخرج الصوفي من طقوس الدين.

* قصيدة النثر تعني التحرّر الكامل من سلطان الأشكال التقليدية*

7. يرى البعض أنّ قصيدة النثر، قصيدة العصر وقصيدة العصور القادمة تشكل تهديدا كبيرا لما يكتب من شعر حبيس الذهنيات التقليدية.. لماذا هي مزعجة إلى هذا الحدّ؟

تاريخيا بدأت قصيدة النثر عندنا وروّادها يعانون تجربة القطع والإنفصال: قطع مع الدول المستعمِرة، قطع مع الأنظمة الوطنية بسبب الخيبة منها وقطع مع التراث. منذ بداياتها كانت مزعجة لأنها كانت تدعو إلى التحرر الكامل من سلطان الأشكال التقليدية. خافوا منها الذين يحاربونها لأنهم رأوا في دعوتها خطرا على زعزعة ما استنقعوا عليه من أفكار متحجرة في مجالات تتجاوز الأدب والشعر. هكذا بدأ الصراع، وأظنّه ما زال قائما، بين رجعية تقليدية تتعلق بقشور التراث وبين تقدمية تحاول الانطلاق الى ما وراء المتعارف عليه عبر العصور. واحدة تحاول الدوران العبثي في دائرة الماضي: تدور فلا تبدع ولا تأتي بجديد. وواحدة تحاول القفز العامودي إلى دائرة الآتي ولا تبدع إلا الجديد. واحدة استنقعت في الأساليب القديمة والطرق المهجورة فكبّلتها كل أنواع القيود. وواحدة عمدت الى كسر كلِّ القيود فبدأ عندها زمان جديد لا تكرار فيه للقديم ولا قواعد سوى التحولات. سقطت عندها كل المحرمات الدينية والأخلاقية والجمالية وكل ما تنتجه اقتحام جديد لا صدى فيه لتجربة الجدود. لكل هذه هاجم التقليديّون قصيدة النثر الا انها ردت كل الضربات، قاومت وظلت على الساحة الأدبية حتى بدأت تطغى على الذوق الادبي العام. وهذا دليل على أن التاريخ تغيير لا يرحم مَن يعانده وأنّ الزرع الجيّد لا يكون إلا في تربة الآتي المدهشة.

* التجريبُ فضاء ٌ لا يستثني شيئا ً*

8. يقول ميلان كونديرا: "أنا تجريبي" ويقول بورخس:"طوال عمري وأنا أجرّب" وأنتَ، حسب قراءاتي لبعض مجموعاتك، مجّرب. أهو إصغاء للعصر أم لبراكين اللغة، أمْ للاثنين معا؟

هو إصغاء للعصر، لبراكين اللغةِ ولمليون شيء آخر لا نستطيع أنْ نحصيه. التجريب انفتاح على كل جديد. وكما المحبة فضاء لا تستثني طائرا كاسراً كان أمْ أليفاً، أسود أم أبيض كذلك التجريب فضاء لا يستثني شيئا. لا تستطيع أن تكون مجرباً ومنغلقاً على ذاتك أو على أفكارك وأساليبك في العيش وفي التعبير. شرط التجريب أن تفتح فضاءك لكلّ ما تلقاه في رحلة الحياة، لكلّ ما تتعلمه، ولكلّ ما تراه. التجريب يعني أنْ تمارس حريتك في اقتحام كل مجهول، في كسر كل القيود، في تجاوز كلّ الحيطان. وعندما تمارس هذه الحرية تحقق إنسانيتك وتغمرك سعادة رغم كل الأسى حولك.

* أتمنى ألا يتجاهل مُؤرخو الأدب عندنا تجربة الهايكو العربي*

9. كانت لك تجربة في فن الهايكو كدراسة ونصوص ووجدت فيما طرحته شيئاً هاماً لنؤسس جميعنا كشعراء لهايكو عربي فتحت له صفحات "الحركة الشعرية" وأثنيت على هذه التجربة وأهميتها. ما رأيك؟ هلى النماذج التي قرأتها جديرة لأن يؤرخ لها؟ وهل نستطيع أنْ نؤسس لهذا الفن الجميل والبوح المكثف كما عرفه أونجاريتي؟

بدأ اهتمامي في الهايكو، هذه الفن النبيل مع اهتمامي بدراسة بوذية زن. استهواني الشاعر الياباني بطريقته في التعبير عن تجربة الإتصال الصوفية. بمقاطع قليلة يعبر عن مكان وزمان وحدث وتكون القصيدة دعوة لمشاركته الفرح بهذا اللقاء مع الكون برمّته. وأنا عندما حاولت في دراستي للهايكو أنْ أشير إلى هذه الطريقة في التعبير لم تكن غايتي أبدا محاولة لتأسيس مدرسة جديدة في الهايكو العربي. فأنا بطبعي ضد المدرسية وضد القواعد والأصول في الإبداع. كل ما كنت أحاوله هو مجرد الأشارة إلى هذا النوع من الأبداع الشعري. وراقَ للبعض، وأظنك واحداً منهم، فراح يجرب في كتابته.

قرأت باهتمام كتابك "ما يقوله الربيع" ورأيت فيه محاولة جادة في كتابة هايكو عربي. استوقفني أنك في أكثر من نصٍّ تعمد الى الإشارة الى وحدة الموجودات.تقول مثلا في قصيدة "الشتاء": تبدأ البرتقالة\ فترة حكمها الغذائي\ بتوجيه شكر\ للشمس\ والمطر." كما لفتني أنك تبدأ عددا من قصائدك بـ "هناك" و "ثمة" وكأن الشاعر فيك تخلّى عن أناه. ولكن لا أظنك حافظت على مواصفات الهايكو الياباني وطبعا هذا أمر لا يعيب. ولا أظن أنَ شاعرا عربيا استطاع حتى الآن كتابة قصيدة هايكو على الطريقة اليابانية ، وهذا أمر طبيعي فنحن ابناء حضارة أخرى وتجربة أخرى. وحسناً فعلت عندما قلت تحت عنوان كتابك: "تجربة في الهايكو العربي". اعتقد أنّ نماذجك ونماذج غيرك قد تشكل باكورة الهايكو عند العرب وكل ما أتمنّاه الا يشيح مؤرخو الأدب عندنا انظارهم عنها.

10. ما الجديد لديك بعد مجموعتك الأخيرة "أسئلتي"؟

لا أريدُ الهروب من الإجابة على هذا السؤال. ولكن أصدقك القول أني لا أخطط حتى في الكتابة لما سيأتي بعد. ولا أنتهي من عمل لأبدا بآخر فمن طبيعتي الفوضوية أن أبدأ بأعمال عدة في وقت واحد ، ولا أعرف متى انتهي من أحدها لأدفعه للنشر. لهذا إجابة على سؤالك لا أستطيع أن أقول أكثر من "لست أدري."!!

حاوره ُ: عذاب الركابي